الشيخ حسن الجواهري

437

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

تحريف الظالمين وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا وإنّ أئمتكم وفدكم إلى اللَّه تعالى فانظروا مَنْ توفدون « 1 » ، وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : ومن أحبَّ أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل الجنّة التي وعدني بها ربي وهي جنّة الخلد ، فليتوّل علياً وذريتهُ من بعدي ، فإنَّهم لن يخرجوكم من هُدى ولن يدخلوكم باب ضلالة « 2 » . أقول : إذا كان دعاؤنا ونداؤنا للأئمة هو هذا ، فهل في هذا شركٌ كبير ؟ ! نعم ، إنّنا نعتقد بما صَحَّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عليّ عليه السلام وأهل بيته ونعتقد بإمامتهم وخلافتهم التي أرادها اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله . فهل هذا شركٌ ، أو إيمان بما جاء عن الرسول ؟ ! القِباب ( المراقِد المقدّسة ) إنَّ هذه القباب هي الأماكن التي شيّدها المسلمون على قبور الأنبياء والأئمة الصالحين من عباد اللَّه ، فهي أماكن يذكر فيها اللَّه سبحانه ويدعى وينقطع إليه ، وهؤلاء الأنبياء والأئمة الصالحون ، لهم حقّ علينا لما قدّموا من تضحية لخدمة الإسلام حتى وَصَل إلينا هذا الدين ، واهتدينا به ، فالحمد للَّه‌على هدايته لدينه ، والتوفيق لما دعا إليه من سبيله ، ومقتضى حقّهم والوفاء إليهم أن نهتم بمراقدِهم وأقوالهم ونشرها بين الناس لتكون من أركان الدعوة إلى اللَّه سبحانه والإرشاد إليه ، فقد قال الإمام الرضا عليه السلام : . . . إذ أنَّ لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم ، وتصديقاً بما رغبوا فيه ، كانَ أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة « 3 » .

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ، لابن حجر : ص 128 . ( 2 ) مستدرك الحاكم : 3 / 148 . ( 3 ) كامل الزيارات / لابن قولويه : 122 .